علي أنصاريان ( إعداد )
96
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من ماء آجن ( 245 ) ، واكتثر ( 246 ) من غير طائل ( 247 ) ، جلس بين النّاس قاضيا ضامنا لتخليص ( 248 ) ما التبس على غيره ( 249 ) ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشوا ( 250 ) رثّا ( 251 ) من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت : لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب . جاهل خبّاط ( 252 ) جهالات ، عاش ( 253 ) ركّاب عشوات ( 254 ) ، لم يعضّ على العلم بضرس قاطع . يذرو ( 255 ) الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم ( 256 ) . لا مليّ ( 257 ) - واللّه - بإصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما قرّظ به ( 258 ) ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكره ، ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهبا لغيره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به ( 259 ) لما يعلم من جهل نفسه ، تصرخ من جور قضائه الدّماء ، وتعجّ منه المواريث ( 260 ) . إلى اللّه أشكو من معشر يعيشون جهّالا ، ويموتون ضلّالا ، ليس فيهم سلعة أبور ( 261 ) من الكتاب إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا سلعة أنفق ( 262 ) بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ، ولا أعرف من المنكر بيان شا : روى ثقات أهل النقل عند العامّة والخاصّة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - كلام افتتاحه : الحمد للهّ والصلاة على نبيهّ ، أمّا بعد ، فذمّتي بما أقول رهينة